محمد بن جرير الطبري
24
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : ومن يقل من الملائكة إني إله من دون الله ، فذلك الذي يقول ذلك منهم نجزيه جهنم يقول : نثيبه على قيله ذلك جهنم . كذلك نجزي الظالمين يقول : كما نجزي من قال من الملائكة إني إله من دون الله جهنم ، كذلك نجزي ذلك كل من ظلم نفسه فكفر بالله وعبد غيره . وقيل : عني بهذه الآية إبليس . وقال قائلوا ذلك : إنما قلنا ذلك ، لأنه لا أحد من الملائكة قال إني إله من دون الله سواه ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : ومن يقل منهم قال : قال ابن جريج : من يقل من الملائكة إني إله من دونه فلم يقله إلا إبليس دعا إلى عبادة نفسه ، فنزلت هذه في إبليس . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين وإنما كانت هذه الآية خاصة لعدو الله إبليس لما قال ما قال لعنه الله وجعله رجيما ، فقال : فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم قال : هي خاصة لإبليس . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون ) * . يقول تعالى ذكره : أو لم ينظر هؤلاء الذي كفروا بالله بأبصار قلوبهم ، فيروا بها ، ويعلموا أن السماوات والأرض كانتا رتقا : يقول : ليس فيهما ثقب ، بل كانتا ملتصقتين يقال منه : رتق فلان الفتق : إذا شده ، فهو يرتقه رتقا ورتوقا ومن ذلك قيل للمرأة التي فرجها ملتحم : رتقاء . ووحد الرتق ، وهو من صفة السماء والأرض ، وقد جاء بعد قوله : كانتا لأنه مصدر ، مثل قول الزور والصوم والفطر . وقوله : ففتقناهما يقول : فصدعناهما وفرجناهما .